تبليغاتX
الـــبيت الــــــعــــــــربــــــــــي


الـــبيت الــــــعــــــــربــــــــــي


الثـــــــــــــــــــــــقـــــــــــــــــــــــا فـــــــــــــــــــــــي

إرادة الحياة

(الشاعر التونسي ابو القاسم الشابي)


 
إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ          فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر

 وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِــي               وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـر

  وَمَنْ  لَمْ  يُعَانِقْهُ  شَوْقُ  الْحَيَـاةِ          تَبَخَّـرَ  في  جَوِّهَـا   وَانْدَثَـر

  فَوَيْلٌ  لِمَنْ  لَمْ   تَشُقْـهُ   الْحَيَاةُ           مِنْ   صَفْعَـةِ  العَـدَم  المُنْتَصِر

كَذلِكَ  قَالَـتْ  لِـيَ  الكَائِنَاتُ              وَحَدّثَنـي  رُوحُـهَا    المُسْتَتِر

 

وَدَمدَمَتِ   الرِّيحُ   بَيْنَ   الفِجَاجِ         وَفَوْقَ  الجِبَال  وَتَحْتَ   الشَّجَر

إذَا مَا  طَمَحْـتُ  إلِـى  غَـايَةٍ              رَكِبْتُ   الْمُنَى  وَنَسِيتُ   الحَذَر

وَلَمْ  أَتَجَنَّبْ  وُعُـورَ  الشِّعَـابِ            وَلا كُبَّـةَ  اللَّهَـبِ   المُسْتَعِـر

وَمَنْ  لا  يُحِبّ  صُعُودَ  الجِبَـالِ          يَعِشْ  أَبَدَ  الدَّهْرِ  بَيْنَ   الحُفَـر

فَعَجَّتْ  بِقَلْبِي   دِمَاءُ   الشَّبَـابِ           وَضَجَّتْ  بِصَدْرِي  رِيَاحٌ   أُخَر

وَأَطْرَقْتُ ، أُصْغِي لِقَصْفِ  الرُّعُودِ      وَعَزْفِ  الرِّيَاح  وَوَقْعِ  المَطَـر

 

وَقَالَتْ لِيَ الأَرْضُ - لَمَّا  سَأَلْتُ :        " أَيَـا أُمُّ  هَلْ تَكْرَهِينَ  البَشَر؟"

"أُبَارِكُ  في  النَّاسِ  أَهْلَ  الطُّمُوحِ       وَمَنْ  يَسْتَلِـذُّ رُكُوبَ  الخَطَـر

وأَلْعَنُ  مَنْ  لا  يُمَاشِي  الزَّمَـانَ          وَيَقْنَعُ  بِالعَيْـشِ  عَيْشِ  الحَجَر

هُوَ الكَوْنُ  حَيٌّ ، يُحِـبُّ  الحَيَاةَ           وَيَحْتَقِرُ  الْمَيْتَ  مَهْمَا  كَـبُر

فَلا  الأُفْقُ  يَحْضُنُ  مَيْتَ  الطُّيُورِ         وَلا النَّحْلُ يَلْثِمُ مَيْتَ الزَّهَــر

وَلَـوْلا   أُمُومَةُ    قَلْبِي   الرَّؤُوم          لَمَا ضَمَّتِ  المَيْتَ تِلْكَ  الحُفَـر

فَوَيْلٌ لِمَنْ  لَمْ  تَشُقْـهُ   الحَيَـاةُ                   مِنْ   لَعْنَةِ   العَـدَمِ   المُنْتَصِـر!"

وفي   لَيْلَةٍ   مِنْ   لَيَالِي  الخَرِيفِ        مُثَقَّلَـةٍ  بِالأََسَـى   وَالضَّجَـر

 

سَكِرْتُ  بِهَا  مِنْ  ضِياءِ   النُّجُومِ          وَغَنَّيْتُ  لِلْحُزْنِ   حَتَّى  سَكِـر

سَأَلْتُ الدُّجَى: هَلْ  تُعِيدُ   الْحَيَاةُ          لِمَا   أَذْبَلَتْـهُ   رَبِيعَ    العُمُـر؟

فَلَمْ   تَتَكَلَّمْ     شِفَـاهُ    الظَّلامِ             وَلَمْ  تَتَرَنَّـمْ  عَذَارَى   السَّحَر

وَقَالَ  لِيَ  الْغَـابُ   في   رِقَّـةٍ            مُحَبَّبـَةٍ  مِثْلَ  خَفْـقِ  الْوَتَـر

يَجِيءُ  الشِّتَاءُ  ،  شِتَاءُ الضَّبَابِ         شِتَاءُ  الثُّلُوجِ  ، شِتَاءُ  الْمَطَـر   

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ        وَسِحْرُ  الزُّهُورِ   وَسِحْرُ  الثَّمَر   

وَسِحْرُ  الْمَسَاءِ  الشَّجِيِّ   الوَدِيعِ        وَسِحْرُ  الْمُرُوجِ  الشَّهِيّ  العَطِر

وَتَهْوِي    الْغُصُونُ     وَأَوْرَاقُـهَا         وَأَزْهَـارُ  عَهْدٍ  حَبِيبٍ  نَضِـر

وَتَلْهُو  بِهَا  الرِّيحُ  في   كُلِّ   وَادٍ         وَيَدْفنُـهَا  السَّيْـلُ  أنَّى  عَـبَر

وَيَفْنَى   الجَمِيعُ   كَحُلْمٍ   بَدِيـعٍ           تَأَلَّـقَ  في  مُهْجَـةٍ   وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى  البُـذُورُ  التي   حُمِّلَـتْ            ذَخِيـرَةَ  عُمْرٍ  جَمِـيلٍ  غَـبَر

وَذِكْرَى  فُصُول ٍ ،  وَرُؤْيَا   حَيَاةٍ        وَأَشْبَاح   دُنْيَا   تَلاشَتْ   زُمَـر

مُعَانِقَـةً  وَهْيَ  تَحْـتَ الضَّبَابِ            وَتَحْتَ الثُّلُوجِ وَتَحْـتَ  الْمَدَر

لَطِيفَ  الحَيَـاةِ الذي  لا  يُمَـلُّ            وَقَلْبَ  الرَّبِيعِ   الشَّذِيِّ   الخَضِر

وَحَالِمَـةً  بِأَغَـانِـي  الطُّيُـورِ                     وَعِطْرِ  الزُّهُورِ  وَطَعْمِ   الثَّمَـر

 

"ويًَمشيْ الزَّمانُ، فتنموْ صُروفٌ           وتذْوي صُروفٌ، وتحْيا أُخَر

وتُصبح ُ أحلامُها يَقْظةً،                    مُوَشَّحةً بغُموضِ السَّحر

تُسائِلُ:  أينَ ضَبابُ الصَّباحِ،               وَسِحْرُ المساءِ؟ وضوْئُ القَمر؟

وَأسْرابُ ذاكَ الفَراشِ الأنيقِ؟              ونَحْلٌ يُغَنيْ، وغَيمٌ يَمُرّ

وأينَ الأشِعَّةُ والكائِناتُ؟                     وأينَ الحياةُ الَّتي أنْتظِر

ظمِئتُ إلى النُّور، فوقَ الغُصونِ!                   ظمِئتُ إلى الظِلِّ تحْتَ الشَّجار!

ظَمِئتُ إلى النَّبْعِ، بَيْنَ المُروجِ              يُغَنّين ويّرْقُصُ فَوْقَ الزّهَر!

ظَمِئتُ إلى نَغَمَتِ الطُّيورِ،                  وهَمسِ النَّسيم، ولَحْنِ المَطر!

ظَمِئتُ إلى الكونِ! أيْنَ الوُجودُ             وأنَّي أرَى العالَمَ المنتظر

هو الكَوْنُ، خَلْفَ سُباتِ الجُمود             وفي أثفُقِ اليَقَظاتِ الكُبَر"

 

وَمَا  هُـوَ  إِلاَّ  كَخَفْـقِ  الجَنَاحِ            حَتَّـى  نَمَا شَوْقُـهَا  وَانْتَصَـر 

فصدّعت  الأرض  من    فوقـها         وأبصرت الكون  عذب  الصور

وجـاءَ    الربيـعُ      بأنغامـه             وأحلامـهِ  وصِبـاهُ   العطِـر

وقبلّـها   قبـلاً   في   الشفـاه              تعيد  الشباب الذي  قد   غبـر

وقالَ  لَهَا : قد  مُنحـتِ   الحياةَ            وخُلّدتِ  في  نسلكِ  الْمُدّخـر

وباركـكِ  النـورُ   فاستقبـلي              شبابَ  الحياةِ  وخصبَ   العُمر

ومن  تعبـدُ  النـورَ   أحلامـهُ             يباركهُ   النـورُ   أنّـى   ظَهر

إليك  الفضاء  ،  إليك  الضيـاء          إليك  الثرى   الحالِمِ   الْمُزْدَهِر

إليك  الجمال  الذي   لا   يبيـد            إليك  الوجود  الرحيب  النضر

فميدي كما  شئتِ  فوق  الحقول         بِحلو  الثمار  وغـض الزهـر

وناجي  النسيم  وناجي  الغيـوم          وناجي النجوم  وناجي  القمـر

وناجـي   الحيـاة   وأشواقـها             وفتنـة هذا الوجـود  الأغـر 

 

وشف  الدجى  عن  جمال عميقٍ         يشب  الخيـال ويذكي   الفكر

ومُدَّ  عَلَى  الْكَوْنِ  سِحْرٌ  غَرِيبٌ          يُصَـرِّفُهُ  سَـاحِـرٌ  مُقْـتَدِر

وَضَاءَتْ  شُمُوعُ النُّجُومِ  الوِضَاء       وَضَاعَ  البَخُورُ  ، بَخُورُ   الزَّهَر

وَرَفْرَفَ   رُوحٌ   غَرِيبُ   الجَمَالِ       بِأَجْنِحَـةٍ  مِنْ  ضِيَاءِ   الْقَمَـر

وَرَنَّ  نَشِيدُ   الْحَيَاةِ    الْمُقَـدَّسِ           في  هَيْكَـلٍ حَالِمٍ  قَدْ  سُـحِر

وَأَعْلَنَ  في  الْكَوْنِ  أَنَّ   الطُّمُوحَ        لَهِيبُ الْحَيَـاةِ  وَرُوحُ الظَّفَـر

إِذَا   طَمَحَتْ   لِلْحَيَاةِ    النُّفُوسُ           فَلا  بُدَّ  أَنْ  يَسْتَجِيبَ  الْقَـدَرْ

: | : | : الاشعار العربیة |

متي ترجع القدس للمسلمين

 "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"

               

اكثر من نصف قرن نسمع عن القضية الفلسطينية و بكينا عن فلسطين و مازلت  فلسطين في قلب كل عربي القضية الفلسطينة هي قضية اسلامية المسجد الأقصى ثلاث الحرمين و اولي القبلتين و يهم المسلمين عمومأ و اولي القضيأ العربية و مازالت فلسطين تحت احتلال و لكن ماذا فعلن لتحرير فلسطين و نحن اكثر من 320مليون عربي و مع ألأسف تحرير فلسطين بات إن يكون حلم و البعض يقولون لم تتحرر فلسطين الي يوم القيامة ما هو السب ؟

انقسام العرب؟ خيانة الملوك؟ أم نسينا نحن الذي فتحنا القدس و تم فتح القدس علي يد الخليفة الثاني و ايضأ علي يد البطل صلاح الدين نعم " نحن العرب !

و لكن في تلك الفترة كان العرب و المسلمين امة واحدة و كان توحيد العرب المسلمين السبب لتحرير فلسطين و لماذا لم نتوحد و نكسر الحدود التي بيننا و نتجاوز كل  الخلافات الي خلقهأ اعدءالاسلام و العروبة و نحن لدينا ثقافة واحدة و لغة واحدة و دين واحد لئن الغرب يعرف اذا توحد العرب يسبحون قوة كبري لئن نحن لدينا

الأسلام و هو اكبر قوة للعرب و يشهد التاريخ علي هذا بينما مستمر الكيان الصهيونى في احتلال و مذابح ضد المسلمين بناء المسطوطنات مستمرة  هناك اكثر من 200ألف مسطوطن إسرائيلي فقط في القدس و طرد السكان الفلسطيني حتي يسبحوا العرب اقلية في القدس و هناك مشاريع عن عزل القدس من المحيط العربي ! اين نحن العرب لفلسطين هل هناك ظغوط هل هناك تحرك عربي و اسلامي  الي  متي هذا الصمت ؟ العرب هم المسئولون في كل ما يجري ام ليس هم الذي ساعدوا في احتلال العراق و امريكا ضربت العراق من اراضي عربية مثل الكويت و السعودية التي تدعي الاسلام؟  الي متىُ الخزي و العار ؟ يا ليتنا كنا في ضل  الخلافة الإسلامية  المتمثلة في الدولة العثمانية الي كانت موحدة للعرب و المسلمين لئن ذالك لم يكن احتلال بل شرف ، و اقول في النهاية علينا نحن العرب ننحض من جديد نحن الي وصلنا الي حدود الصين و اندلس نسطيع

 أن ننحض من جديد.

 

 

رضا سامي

۲۹/۱۰/۲۰۰۹

 

: | : | : متي ترجع القدس للمسلمين |

أسباب تخلف العرب وتقدم غيرهم

بقلم: مَحْمُودٌ أبُو فَرْوَةَ الرَّجَبِيُّ *

في الهند ديمقراطية تنافس الديمقراطيات الغربية في تقاليدها الراسخة، واحترامها لحقوق الإنسان، وَفِي الوقت نفسه تمكنت الهند تِلْكَ الدَّوْلَة الَّتِي تضم افقر البشر من وضع قدميها في قِمَّة الدُّوَل المنتجة للبرمجيات، وَفِي الهند نفسها احترام لِحُقُوق الإنسان، ربَّمَا غَيْر موجود في بَعْض الدُّوَل المتقدمة.. فلماذا تقدمت الهند – بَلَد عباد البقر – حسب الصُّورَة السائدة في أذهان العرب، بَينَما بتنا – اقصد نَحْنُ العرب- نحلم بان نبقى في مواقعنا، والا نصحو من النوم لنجد أنفسنا قَدْ اصبنا بمزيد من التخلف؟ (العربي اليَوْم لا يحلم بالتقدم بَلْ بعدم التراجع).

لِمَاذَا استطاعت الكَثِير من الدُّوَل ان تتطور وتتقدم، وتحصل عَلَى مؤشرات جيدة في تقارير التنمية البشرية العالمية بَينَما لَمْ يَحْصل هَذَا في الدُّوَل العَرَبية؟ وَلِمَاذَا استطاعت دولة مسخ مثل دولة الكيان الصهيوني ان تذل العرب، وتمرغ انوفهم في التراب؟

حسب خبرتي المتواضعة، اعتقد ان هُنَاكَ... تجعلنا متخلفين عَنْ العالم، وان كنا نمتلك احدث موديلات الخلويات، وَالسَّيَّارات، وأجهزة الحَاسُوُب، وَهَذِهِ الأسباب هِيَ:

أولاً: عدم قدرتنا عَلَى تقبل النقد، وعزو أي نقد يوجه نحونا إلى الغيرة، والحقد، والمؤمراة، والبغض، وغيرها من الأسباب. فتقبل النقد يجعل الإنسان يَشْعر بعيوبه أولاً، وَيَسْتَطِيع من خلالها ان يُطوِّر نفسه كَثِيراً.

ثَانِياً: غياب العدل، ولا اقصد بِهِ فَقَط عدل الحكومات والحكام، فَهذا أمر مفروغ مِنْهُ، بَلْ اقصد العدل عند النَّاس العاديين، فيكفي ان تَكُون مَسْؤولاً عَنْ شَخْص آخر، حَتْى لَوْ كانَ مراسلا أوْ فراشا مثلك لتظلمه، وتذيقه كل أشكال العذاب النفسي، وَربَّمَا البدني.

ثالثاً: عدم احترام المرأة، نسمع كَثِيراً عَنْ جمل جاهِزَة وكليشيهات عَنْ الحقوق الَّتِي أعطاها الإسلام للمرأة، وَأنا اتفق ان الإسلام فِعْلا أعطى المرأة حقوقها، لَكِنَّنِي لا اتفق مَع مقولة ان المسلمين يفعلون ذلِكَ، فشتان بَيْنَ الإسلام العظيم، والمسلمين..

رابعاً: عدم الإيمان بالعلم وَالبَحْث العلمي. والغريب ان جامعات العرب كلها لا تَسْتَطِيع إنتاج أبحاث حقيقية تضيف للعلم شيئاً، وَيَكْفِي ان تجلس مَع أستاذ دكتور في مادة عِلْمِية، لتكتشف انه لَمْ يجر أي تَجْرُبة حقيقية في حياته.

خامساً: الانفكاك بَيْنَ ما نؤمن بِهِ وما نطبقه في حَيَاتنَا.

سادساً: فهم الدين بِشَكْل غَيْر صَحِيح، وسيادة العقلية السلفية الَّتِي تَقُوم بتحنيط النصوص الدينية، والعقول، ولا تسمح للاجتهاد، والعقل ان ينطلق ويتفاعل مَع النص بِشَكْل صَحِيح.

سابعاً: سيادة العقلية العشائرية والطائفية والعنصرية، وَالتَعَامُل مَع الآخرين عَلَى هَذَا الأساس، وَليْسَ عَلَى أساس التَعَامُل الحسن.

ثامناً: غياب مفهوم العدالة في التعيين، وشيوع مفهوم الواسطة، والقفز عَلَى الوظائف العامة.

تاسعاً: عدم وضوح مفهوم الدَّوْلَة في أذهان النَّاس، والاعتماد عَلَيْهَا في كل شَيء.

عاشراً: سيادة مفهوم الحصاد، ونسيان الزراعة في العقلية العَرَبية. فالعربي يُرِيد ان يرى ثمار، لكِنَّهُ لا يُفَكِّر بالزراعة أبداً وهَذَا المنطق الأعوج يجعله يبتعد كَثِيراً عَنْ دائرة الإنتاج الفعلي في مُخْتَلِف جوانب الْحَياة، ولعل ذلِكَ راجع بالأساس إلى عقليته البدوية القائمة عَلَى الجمع والغزو، لا الزراعة والعناية بِمَا يزرع.

حادي عشر: انعدام الإيمان بالاتقان بالعمل، وَالبَحْث عَنْ الكم لا النوع.

ثاني عشر: الديكاتورية وغياب الديمقراطية الحقيقية.

ربَّمَا كانَ هُنَاكَ أسباب أخْرَى للتخلف، لَكِن هَذِهِ هِيَ أهم أسبابه، وللأسف فإننا ما زِلْنَا بعيدين عَنْ تطهير أنفسنا من هَذِهِ العيوب، ولعل اليَوْم الَّذِي نبدأ فِيهِ بالتطور، ويبدأ فِيهِ العربي بالحلم بالتقدم يَكُون قَرِيب

: | : | : أسباب تخلف العرب وتقدم غيرهم |

المسلسلات التركية تهدد المجتمع العربی الاسلامی

بقلم: رضا سامي

2009/9/30

إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

نظرًا لأهمية موضوع الغزو الثقافي الفكري الي يهدد المجتمع العربي الاسلامي و هذا الغزو مع الأسف

ياتي ليس من وسائل الأعلام اجنبيه بل وسائل الأعلام عربية (اسلامية) التي غالبيةهذه البرامج تعرض

برامج فساد ولهوا للمجتمعات العربية وليست برامج يكتسبون منها المعلومات والثقافة هناك اكثر من 80

قناه تبث علي مدار ساعة الاغاني الهابطه و بعض هذه القنوات تنشر ثقافة العري والأزياء الغربية الفاضحة

و ايضاء هناک قنوات کــــ ام بی سی وال ابی سی و.. التي من المعروف من يدعم تلك القنوات و

من أهم هذه البرامج هي المسلسلات التركية و

في الفترة الاخيره أصبحت وسائل الأعلام والصحف تطلعنا حول تأثير تلك المسلسلات

على الشارع العربي والإسلامي. منذ بدء عرض المسلسل تتناقل وسائل الإعلام العربية حوادث الطلاق

والخلافات الزوجية التي وقعت في الدول عربية بسبب بطل المسلسل ويأتي هذا المسلسل ليقتل ما

قد لا يعجب المرء عندما يرى مسلسلا أو فيلما أجنبيا يبث قيم الفساد والانحلال لعلم المشاهد وإدراكه أن ذلك

يمثل قيما غريبة عن مجتمعاتنا، أما أن نرى القنوات الفضائية تتسابق للظفر بالمسلسلات المدبلجة

إلى العربية لبثها بعد أن أصبحت تستقطب عددا كبيرا من المشاهدين؛ فهذا أمر مختلف ويشكل مؤشرا خطيرا

على توجهات المجتمعات العربية والإسلامية ونجاح رسالة تلك الأفلام في التسلل إلى كل بيت؛

 و انتشرت هذه المسلسلات في كل بيت عربي و اكتب هنا ما کتب احد شرفاء حول هذه المسلسلات:

عناوين مثيرة مخجلة
كثيرة هي القصص التي تطالعنا بها الصحف ووسائل الإعلام حول تأثير تلك المسلسلات

على الشارع العربي والإسلامي... ومنذ بدء عرض المسلسل تتناقل وسائل الإعلام العربية حوادث الطلاق

والخلافات الزوجية التي وقعت في غير دولة عربية بسبب غيرة الأزواج من بطل المسلسل.. وحقا إنها مخجلة ومنها ما يلي:
........................................................................
-
طلاق امرأة أردنية بسبب بطل في المسلسل التركي.

-
خليجية تطلب من عريسها تغيير اسمه إلى «مهند».

-
زوجة تقول لزوجها: "يا ليتني أنعم بليلة واحدة في سرير البطل..!!!"... تربط لسان الزوج ولم ينطق إلا بالطلاق.

-
استعدادات واسعة في العاصمة الأردنية لاستضافة بطلي المسلسل التركي.

-
مواطن أردني يقدم على طلاق زوجته لوضعها صورة البطل على هاتفها الموبايل؛ فدبت الغيرة في قلبه!!

- «
نور» و«مهند».. حديث الناس في العراق!!

-
إدارة الأحوال المدنية بمنطقة الرياض تسجل في الشهور الأخيرة ما يقارب حوالي 700 طفله باسم لميس.

تسعه آلاف معجبة عربية بـ " مهند " على الموقع المشهور فیس بوک       

- أردنى يوسع زوجته ضرباً بسبب بطل المسلسل التركي.

مظاهر خادعة
ولا يخفي العديد منهم أن الشكل والمظهر والحياة المرفهة لأبطال المسلسل هي السبب الأساس وراء متابعته

الحثيثة ولاسيما بعد أن اعتمدت العديد من الفتيات بطل المسلسل فارس أحلام تركي.

حقيقة بطل المسلسل
وقد نشرت صحيفة (الشروق اليومي) الجزائرية تحت عنوان: "مهند الذي سحر قلوب المراهقات..

كان أحد نجوم مجلة إباحية فرنسية تدعو للمثلية الجنسية... وهو لا يحب النساء!".

وقالت الصحيفة إنه : "البطل يعد من أكبر نجوم المجلات الإباحية التي تروج للمثلية الجنسية،

حيث تصدر أكبر هذه المجلات في باريس وأوربا".

...........................................................................................................

مفاهيم خطيرة
ولعل من أخطر المفاهيم التي تبثها مثل تلك المسلسلات ما يلي:

-
تشجيع العلاقات المحرمة القائمة على الصداقات والزنا واختلاط الأنساب وقبول ذلك في الأسرة الواحدة!

-
ممارسة الإجهاض الذي تحرمه كل شرائع الدنيا وكل اتجاهاتها الدينية والعلمانية في تلك المسلسلات

على أنه حل لمشكلة الزنا والعلاقات غير المشروعة، بل لا نجد فيها ما يحرم ذلك من طب أو قانون أو عقيدة!

-
نشر ثقافة العري والأزياء الغربية الفاضحة وتعاطي الخمور والمسكرات.

-
عرض مشاهد القبلات واللقاءات الحميمية الجنسية دون حياء.

-
تشجيع النساء للتمرد على أزواجهن وجعل القوامة في أيديهن.

............................................................................................

دعوة نوجهها إلى أولياء الأمور أن يتقوا الله في أبنائهم وزوجاتهم بمنعهم من متابعة تلك

الحلقات الخطيرة على قيمنا وديننا وأخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا

واننا كمسلمين عرب نطلب من جميع العلما المسلمين جميع المذاهب

الاسلامية يحرمون هذة المسلسلات و اشكر كل من:

مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ

وقال بأنه مسلسل منحط منحل وأي محطة تبثه (تكون قد) أعلنت الحرب على الله ورسوله

الشيخ الدكتور عبدالمحسن العبيكان

العلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر

صالح بن فوزان الفوزان

و في النهاية نجدد طلبناء  من جميع المشايخ و العلماء  من المسلمين بفتوي مشتركة بتحريم هذه المسلسلات

****************

وأتمنى الهداايه للجميع

رضا سامي

2009/9/30





 

: | : | : |

دور المثقف العربي

سوسن البرغوتي


شهدت الثقافة العربية أوج ازدهارها منذ عصور خلت، وكان لها الدور الأبهى والفعال في بعث أصول الحضارات العالمية، وثم التواصل معها بل والتأثير فيها، ولا بد لنا أن نعترف بأن الثقافة العربية بدأت تعاني من التراجع والترهل نتيجة الظروف السياسية الاستعمارية والاقتصادية التي نعاني منها وعلى كافة المستويات تقريباً، كما أن انتشار التكنولوجيا السريع والاتصالات التي جعلت من العالم على سعته قرية صغيرة، سهّلت الطريق للحصول على المعلومة المتواضعة دون جهد كثير. وكما كل شيء برّاق وجميل ينسب للحضارة فهي أيضاً تحمل سلاحاً ذا حدين، لعل الحدّ الأخطر على المسألة التي نحن بصددها واسمحوا لي أن أطلق عليها ثقافة النسخ واللصق وبالتالي من باب الاستسهال تراجعت بشكل مرعب رغبة المثقف العربي للمطالعة، والأخطر أننا لم نعد نقرأ كما كنا سابقاً وقد نعزو الأسباب إلى صعوبة القراءة عن الشاشة، أو اختصاراً للوقت بالاطلاع السريع. ولا يخفى بأن بعض العالم يصمنا بأننا شعب لا نقرأ. وهذا أدى بالتالي إلى تزاحم الأفكار بين كتاب وآخر، والتيه حيرة في أي منها يتوافق أو نتعلم منه ويؤسس فينا ركيزة انتماء فكري، وتصبح المعركة الثقافية أو المنهل المرتجى مقترناً بالحتمية مع رغباتنا، لتبدأ معركة أخرى أهم وأخطر، ليست حواراً عقلانياً مع فكر الآخر، بل مع أنفسنا.حلت الشبكة العنكبوتية والمواقع متعددة المذاهب والمشارب مكان الكتاب بشكل أو بآخر، وأصبحت الثقافة تندرج تحت عنوان مستهلك واستهلاكي هو باختصار (وجبة ثقافة سريعة)، وتغيّب الكتاب من أوليات القارىء...
لكن وفي الوقت نفسه، حالة الهبوط هذه التي نلمسها جميعاً وتثقل كواهلنا وضمائرنا أوجدت فينا عزيمة جديدة تفرض علينا التلاحم والوقوف صامدين في مسعى تواصل حميم بين المثقفين الممثلين الشرعيين لضمائر الشعوب، التي لا يمكننا إلغاء شموس ثقافتها المنيرة على الشبكة العنكبوتية ذاتها لمواكبة حركة العصر، مما ولّد على حدود أدناها صداقات تعمل لتحقيق الهدف ذاته وعلى محاور مختلفة ثقافية إبداعية، بحثية، سياسية أو اقتصادية إلى آخر ما تتطلبه حركة الحياة.
بدا للعالم وللبعض منا أن دور المثقف العربي انتهى أو غيّب تماما بسبب زحمة وتشابك قضايانا المصيرية. وهذا لن يلغي أهمية دور المثقف في هذه المرحلة بالذات، دور يجب أن يكون فعالا للمحافظة على الروح الانسانية، وعلى ما بقي من كرامة للأمة وهويتها.
الانفتاح على العالم والحوار الهادف البناء لا يلغي أبدا هذه الهوية، ما يشكل خطراً عليها، هو ارتماؤنا الأعمى للشعارات المطروحة في الغرب، حتى ولو لا تتماشى مع تقاليدنا ..تاريخنا ..حضارتنا وأخلاقنا. والانفتاح على العالم والحوار الهادف البناء لا يلغي الهوية، وإن ما يعرض اقتلاع جذورنا، توجهنا الى الغرب ونجاح الغزو الثقافي، بأن نعتمر طاقية الخوجات باسم الحداثة. لا يعني مطلقا أنني ضد حوار الحضارات، ولكن من بديهيات الحوار أن يكون بين طرفين على ذات المستوى من التكافىء، ونحن بطبيعة الحال لا تنقصنا هذه النديّة إذا رسمناها من منظور هويتنا نقيّة وبريئة ومخلصة...
عندما نتخلّص من عقدة الـ "أنا"، ويصبح التوجّه إلى الصالح العام، نكون قد تهيأنا للحوار على المستوى العالمي، بذلك نحقق حواراً متوازناً فاعلاً. ومن جهة أخرى تتضاعف وتثري تجربة المثقف العربي ما يجعله أكثر قدرة على التواصل وتبادل الخبرات العلمية والثقافية. وهذا ما يفرض علينا دون مساءلة أن نكون على استعداد تام وتقبّل مطلق لمسألة العمل الجماعي المتناسق والفاعل والذي يستطيع ابتداع قدرات إبداعية.
السؤال الذي يطرح نفسه، هل يتبرأ المثقف العربي من مسؤولياته، وهل يجد مكانه بعيداً عن قضايا أمته، وهل يسعى إلى التخصص (وهذا لا يعني أني ضدّ التخصص، بل العكس فالتخصص يمكّن من بناء أهليَّة الحوار، كلٌّ بمجال تخصصه) وما أعنيه هو التخصص في ثقافة أو علم معين، كي يقتصر عليه دون الالتفات إلى قضية العام، فهل من حق المثقف العربي تصنيف أفكاره ومعرفته في قفص اللامبالاة أو عدم الاكتراث؟!...
الخطورة تكمن عندما يجنح المثقف من باب التعالي والنظرة الدونية لرأي الآخر إلى التأثير السلبي، بممارسة النقض وليس النقد، والتجريح وليس تناول جوانب متعددة لوجهات نظر مختلفة... لتبدأ معارك جانبية تبعدنا أكثر عن نبل الهدف الموجه والهادف.
واقعنا العربي الحالي يوجب علينا أن نبدأ في ترتيب بيتنا العربي الثقافي على أسس واعية وحكيمة وعقلانية، بحيث تحوز أهلية خدمة ثقافة الإنسان العربي خاصة، ثم نتهيأ للحوار مع الآخر، سواء في الشرق أو في الغرب، ليكون صوتنا أقوى وكلمتنا أرقى، وحجتنا أكثر إقناعاً. غير ذلك تبقى محاولاتنا مقعدة آنية التأثير انفعالية كرصاصات، لا يُسمع منها غير أصوات تصمّ الآذان، لتصبح الصورة مكررة كحال إعلامنا العربي.
يتزامن التصدي ومواجهة الغزو الثقافي الغربي مع رص الصف الثقافي العربي، بحيث تكون بشكل عملي مدروس لا غوغائي عبثي وكل يغني على ليلاه!...

: | : | : دور المثقف العربي |

في المساواة

عقيل يوسف عيدان

تعتبر المساواة حالة من حالات الحرية. ذلك أن الناس متساوون في حرياتهم، أي في الحقوق الإنسانية الأساسية، وإن كانوا غير متساوين في نوع المحدوديات التي تحيط كل فرد منهم. في هذا الإطار يمكن أن نفهم العبارة الشهيرة الآتية: ((كيف تستعبدون الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟)). هناك، إذاً، نطاق تصحّ فيه المساواة، لكنها لا تصح خارجه. لا يجوز أن يساوي بين رأي خبير في حقل معين - الطب مثلاً- ورأي شخص لا خبرة له ولا علم ولا إطلاع في هذا الحقل، في تشخيص طبي يقتضي معرفة وخبرة. ولا يجوز أن تساوي مؤسسة بين مرشحين لوظيفة إذا كان أحدهما يملك من المؤهلات والإمكانات المطلوبة ما لا يملكه الآخر.

من ناحية ثانية، لا يجوز التمييز في الراتب بين موظفين يحتلان الرتبة نفسها ويتساويان في المؤهلات والخبرة. كما لا يجوز حرمان بعض الناس حقوقهم المدنية والاجتماعية على أساس ديني أو سياسي، إذا كان هذا الانتماء غير ضار بالمصلحة العامة.

في العائلة، التي هي ركيزة المجتمع الأساسية، يجب أن تكون المساواة قائمة أولاً بين الرجل والمرأة. عادة، الرجل هو المعيل والمرأة هي المربية. لكن توزيع العمل التقليدي هذا لا يقود بالضرورة إلى نقض مبدأ المساواة بين الزوجين، أي إلى حالة يكون فيها الرجل متسلطاً والمرأة خاضعة. هناك أفراد يكون التسلط طبعاً أو عادة في شخصياتهم. ولا شك في أن دور المعيل يفسح مجالاً للرجل لكي يكون هو صاحب السلطان لكن، رغم هذا، قد تكون المرأة هي المتسلطة إذا كان التسلط جزءاً من تركيب شخصيتها. إن روح التسلط هي المبدأ الأساسي الذي يفسر عدم المساواة بين الزوجين، مهما كان العمل الذي يقوم به كل منهما. وينعكس هذا التسلط تربية الأولاد وتكون له نتائج فإذا كان الزوج المتسلط يفرض جواً من الكبت والحرمان على الأولاد، فإن هذا قد يدفعهم إلى فعل ما يريدونه دون علمه، وربما بتشجيع أو من الزوجة (الأم). وهذا يخلق جواً من النفاق في البيت وفي نفوس الأولاد.

ولكي تكون الحياة الزوجية سعياً مشتركاً لتحقيق الذات، يجب ألاّ تنشأ علاقة يكون فيها أحد الزوجين متسلطاً، لا يُسأل عن أفعاله وأهدافه، والآخر راضخاً، وعليه أن يستمد المسموحات والمحرَّمات من صاحب " السلطان " الإخضاع هو نقيض الحرية والمساواة. والزواج الناجح يقوم على اتفاق، أو على إمكان اتفاق، حول توزيع العمل، وعلى احترام كل من الزوجين للآخر، والمحبة التي لا مجال معها للإخضاع.

أما المساواة بين الأولاد، فتقضي بعدم تمييز الواحد عن الآخر في المحبة والعطف والعناية. كما تقضي بأن تكون حرية التعبير عن الذات، ضمن حدود واحدة لكل الجنسين. وهذه الحدود تفرضها مقتضيات النمو العقلي والخلقي والتكيف الاجتماعي. وهناك كثير من العائلات، وربما الأكثرية الساحقة منها في العالم العربي، حتى يومنا هذا، تميز تمييزاً سافراً بين البنات والبنين، وذلك بالسماح للبنين بأن يفعلوا ما يريدون، دون أن تمتد هذه " الحرية " إلى عالم البنات. وقد كان تعليم البنات، حتى وقت ليس ببعيد، أثراً غير وارد في الحسبان أو غير مرغوب فيه، في بعض البيئات العربية، وهو لا يزال هكذا في أجزاء من العالم العربي اليوم. في المدرسة، كما في البيت، يجب أن يتعلم الأولاد فكرة المساواة، نظرياً وعملياً وكما يجب أن تكون الحال في كل علاقة بين الناس، هناك نطاق للمساواة في العلاقات المدرسية. فلا يجوز أن يُعهد إلى معلم الرياضيات أو العلوم تدريس الأدب. ولا يجوز التمييز في الراتب بين معلمَيْن يحتلان الرتبة نفسها. أيضاً فلا يجوز أن يتدخل التلاميذ في شؤون الإدارة، وإن كان يجوز لهم الاحتجاج على ظلم أو إجحاف يلحقهم من لدن الإدارة أو المعلمين والمساواة بين التلاميذ أنفسهم لها نطاقها أيضاً.

وهي تتجلى في إتاحة فرص متكافئة للجميع لكي يتعلّموا، وفي عدم تمييز تلميذ على آخر لأن صاحب الحظوة نسيب أو قريب أو صديق للمعلم، أو لأنه ابن عائلة مرموقة أو غنية، أو لأن أهله ينتمون إلى مذهب المعلم الديني أو السياسي . كما تكون المساواة في اعتماد مبدأ واحد لتقييم نشاط التلاميذ، لكنها لا تكون في إصدار حكم واحد على الجميع. فهناك تفاوت في الجهد العملي والإنتاج العلمي لدى التلاميذ، وهذا يجعلهم على درجات متباينة .


وكما تأخذ فكرة الحرية مكانها القانوني في الدولة، فالشيء نفسه يحصل بالنسبة إلى فكرة المساواة . فللدولة سلطان ليس للبيت أو للمدرسة مثله في فرض حالة مساواة بين المواطنين. هذه المساواة تسن الدولة بنودها في قوانين، وتطبقها إداراتها المختلفة . وهذا ما نعنيه حين نقول إن المواطنين متساوون، أو يجب أن يكونوا متساوين، أمام القانون.


وعلى الدولة أن تسن القوانين لخدمة الإنسان. فالإنسان هو الغاية والقانون وسيلة . بهذه الروح، تكون القوانين قابلة للتعديل كلما برز فيها ما يعرقل حقوق المواطن الأساسية وكرامته كإنسان . إن مساواة الناس أمام القانون تعني أن الذكر والأنثى، المتعلم والأمي، المؤمن والملحد، ساكن الصحراء وساكن المدينة.. الخ، كلهم سواء في نظر القانون، أي في الحريات والحقوق والواجبات المدنية.


هذه المساواة القانونية يمكن، في أحد جوانبها، أن تسمى مساواة "بالقوة ". فإذا كان المواطنون متساوين أمام القانون في الحقوق والواجبات، فهذا لا يعني إن للإنسان الأميّ حقاً في أن يعين أستاذ جامعة أو مدير مؤسسة. إلاّ أنه على الدولة أن تتيح فرصاً متكافئة للجميع لكي يتعلموا ويكتسبوا الشروط الذاتية التي تخولهم الوصول إلى ما يريدون من مركز أو عمل . ويحصل الظلم من لَدن الدولة عندما تميز بين أفراد متساوين في الكفاءات، فتفسح مجال العمل أمام بعضهم وتحجبه أمام آخرين.
أيضاً، إذا كانت المساواة القانونية تعني المعاملة بالمثل، فهي لا تعني معاملة المجرم كما يعامل الأبرياء، ذلك لأن الأول خرق بجرمه مبدأ المماثلة . لكنها كذلك لا تعني معاقبة بعض المجرمين ومسامحة البعض الآخر لأنه مدعوم من صاحب "سلطان"، أو لأنه رشا المحكمة أو الحكومة !


إن عبارة " فرص متكافئة " تعبر عن جوهر المساواة كما يجب أن تمارسها الدولة. ففي تأمينها ظروفاً موضوعية صالحة وشاملة وواحدة، تتناول شؤون العمل والسَّكن والأمن والتربية والثقافة والاقتصاد والسياسة، دون تمييز منطقة من البلاد عن منطقة أخرى وفئة من الناس عن فئة أخرى، تكون الدولة قد قامت بواجبها من ناحية تحقيق المساواة في المجتمع، مؤمًّنَة الأرض الموضوعية التي يحتاج إليها الناس من أجل تحقيق ذواتهم .

: | : | : في المساواة |

لماذا المساواة..؟!


بقلم: بسام القاضي

لماذا المساواة؟! يبدو سؤالا قديماً.
بل قد يرى الكثيرون أنه صار سؤالا نافلاً في عالم اليوم. إذ طرح الموضوع ونوقش كثيرا في مختلف الأماكن والمستويات ووسائل الاتصال. حتى أن المسألة حسمت تقريباً إلى فريقين:
الأول يدعو إلى المساواة وفق المفاهيم الحديثة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحقوقية. والثاني يعد المساواة هي ما تم إنجازه سابقاً. بينما تشكل المفاهيم الحديثة غزوا ثقافياً لنا.

ما نود الإشارة إليه هنا ليس هذا الخلاف، بل تحديدا تلك المبررات التي تساق للبرهان على حق المرأة بالمساواة. وهي براهين يعتمدها الفريق الأول بكثرة.

وهي تستند دائما إلى تقديم الحجج على أن المرأة قادرة على القيام بما يقوم به الرجل، بل والتفوق عليه أحياناً! وهي صيغ نادرا ما نفتقدها في مختلف المقالات التي تتحدث حول هذا الأمر.

الخطأ، برأينا، هو هذا البرهان تحديداً. فمسألة المساواة لا تتعلق أبدا بقدرة المرأة على القيام بما يقوم به الرجل. وأصلاً، يبدو من غير الطبيعي أن تستطيع المرأة القيام بكل ما يقوم به الرجل.

كما من غير الطبيعي أن يستطيع الرجل أن يقوم بكل ما تقوم به المرأة. والأمر لا يتعلق فقط بتلك الأمثلة المتعلقة بالقوة العضلية الذكورية الكاسحة، ولا بالميزة الخاصة بإمكانية المرأة على الحمل.. بل يتعلق بالكثير من أوجه الحياة المختلفة: النفسية والاقتصادية والاجتماعية.

يبدو لنا أنه من الطبيعي أن تؤدي الاختلافات البيولوجية إلى قدر غير متساو من الاختلافات في الإمكانيات الاجتماعية والنفسية. ونقول "اختلاف". والاختلاف غير خاضع لمقياس الأكثر والأقل، ولا الصح والخطأ. كما أن الصفات الشخصية البيولوجية الخاصة بكل فرد على حدة، ذكرا كان أو أنثى، تلعب هذا القدر أو ذاك من التأثير على إمكانيات هذا الفرد أو ذاك في حياته برمتها.

وإذاً فإن الانطلاق في فكرة المساواة من القاعدة المعتادة هذه، أي تأكيد قدرة المرأة على القيام بما يقوم به الرجل، يبدو لنا انطلاقاً خاطئاً.

ففكرة المساواة بين الرجل والمرأة لم يكن من الممكن أن تطرح، أو أن تلقى أي صدى ذو معنى، قبل بضعة قرون من الزمان. ولذلك لا نجد في تاريخ الشعوب أي حديث ذو معنى عن هذه المساواة. فهذه فكرة نشأت بناء على معطيين أساسيين:

الأول: التغيرات الاقتصادية التي جلبها الإنتاج الآلي الضخم (الراسمالية) والتي أدت إلى تحطيم الاقتصاد المنزلي، وبالتالي إلى تمييز العمل وفق إمكانيات الشخص الذي يقوم به. وهو ما أدى عمليا إلى نزع الصفات الأخلاقية عن الأشخاص، وتعريتهم بصفتهم قوة عمل وحسب. هذه التغيرات أدت إلى أن كل إمكانية هي حاجة اقتصادية لها مكانها في العمل.

والثاني: وهو ناجم عن الأول، أن التغيرات تلك، وخاصة بعد استقرار النظام الرأسمالي نسبياً، فتحت، لأول مرة في التاريخ، إمكانية وعي فكرة المساواة هذه، كفكرة من أفكار من تطور الفهم البشري لحقوق الإنسان. أي تطور الحضارة.

وهذين المعطيين هما ما نستند عليه في القول إن المساواة ليست نابعة من تساوي إمكانيات الرجل والمرأة. بل نابعة من درجة التطور الحضاري التي وصلناها، والتي تسمح لنا بتحييد قسم كبير من موانع هذه المساوة (الخدمات الاجتماعية المختلفة من دور الحضانة والمدارس والمطاعم و..

إضافة إلى التقدم الصحي وما أفرزه من خدمات تحيد المعيقات المتعلقة بالدورة الشهرية والحمل.. إضافة إلى تغير اعتماد العمل من العمل العضلي إلى العضلي البسيط والذهني..). وهذه الدرجة تتضمن أيضاً وعينا الخاص الجديد بكل ما يتعلق بحقوق الإنسان، وبضمنها مفهوم مساواة المرأة بالرجل.

هذه المساواة، إذا، تستند إلى وعي حضاري جديد يعتمد الإنسان أساساً. وليس أية صفات ثانوية أخرى كاللون أو اللغة أو الدين أو الجنس.

المسألة إذا أن مطلب مساواة المرأة بالرجل تعتمد كليا على مبدأ أن كليهما ينتمي إلى الجنس البيولوجي نفسه: الجنس البشري. أي أن كليهما ينتمي إلى "الإنسان". وأي تمييز يستند إلى أية صفات ثانوية في هذا الجنس، هو تمييز مضاد ومناهض لحقوق الإنسان. وكل ما تبقى هو مجرد إضافات على هذه القاعدة الأساسية.

ويبدو لنا أن تأكيد أولوية هذه القاعدة في مطلب المساواة، ليس من باب المحاججة ولا الرفاهية الثقافية، بل لأنه السبب البسيط والحضاري الذي يجب أن يكون معيارا في مجمل تفكيرنا. كما أن عقودا من النضال من أجل المساواة، في مختلف بلدان العالم، أكدت أن جميع الحجج الثانوية قابلة للنقض دائماً، وليس دائما دون وجه حق.

أما أن المرأة والرجل، كليهما ينتميان إلى "الإنسان"، ولا يجوز التمييز بين أي من المنتمين لهذا الجنس، إلا على أساس الكفاءات الفردية، فهي الحجة الأساس التي لا يمكن لأحد نقضها دون أن يقع في تناقض أساسي مع وجوده ذاته.

 

: | : | : لماذا المساواة..؟! |

تهنئة الجميع بحلول عيد الفطر المبارك ،،، وكل عام و أنتم بخير ،،
                                                   

السلام عليكم,

تحية خاصة للأخوة بمناسبة عيد الفطر و أسأل الله عز وجل ان يحمل هذا العيد الخير لهذه الأمة الاسلامیة يوم العيد هو يوم فرح وسرور، وأفراح المؤمنين في دنياهم وأخراهم إنما هي بفضل مولاهم كما قال الله: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾  

 اعود اليكم لاكمال ما بدأت فيه قریبا

جدا و مبروک علیکم عید الله و عید الاسلام...


 

: | : | : |