تبليغاتX
الـــبيت الــــــعــــــــربــــــــــي


الـــبيت الــــــعــــــــربــــــــــي


الثـــــــــــــــــقــــــــــــــــــــــا فــــــــــــــــــــــي ( وطنی واحد × واحد بدون حدود)

شرعية المظاهرات السلمية

qaradawi

تلقى فضيلة العلامة الشيخ يوسف القرضاوي - رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين - رسالة بإمضاء " عدد من طلاب العلم الشرعي" تحمل هذا السؤال: 

ما رأي فضيلتكم فيما ذكره بعض العلماء من عدم مشروعية تسيير المسيرات والمظاهرات، تأييدا لمطالب مشروعة، أو تعبيرا عن رفض أشياء معينة في مجال السياسة، أو الاقتصاد، أو العلاقات الدولية، أو غيرها؟ وقال هذا العالم: إن تنظيم هذه المسيرات أو الدعوة إليها، أو المشاركة فيها حرام.

ودليله على ذلك: أن هذه بدعة لم يعرفها المسلمون، وليست من طرائق المسلمين، وإنما هي مستوردة من بلاد اليهود والنصارى والشيوعيين وغيرهم من الكفرة والملحدين. وتحدّى هذا العالم من يأتيه بواقعة واحدة، سارت فيها مظاهرة كبيرة أو صغيرة، في عهد الرسول أو الصحابة.

وإذا كانت هذه المسيرات تعبّر عن الاحتجاج على الحكومة، فهذا خروج على المنهج الإسلامي في إسداء النصيحة للحكام، والمعروف: أن الأولى في هذه النصيحة أن تكون بين الناصح والحاكم، ولا تكون على الملأ.

على أن هذه المسيرات كثيرا ما يستغلّها المخرّبون، و يقومون بتدمير الممتلكات، وتخريب المنشآت. ولذا وجب منعها سدا للذرائع.

فهل هذا الكلام مسلّم من الوجهة الشرعية؟ وهل يسوغ للناس في أنحاء العالم: أن يسيروا المظاهرات للتعبير عن مطالبهم الخاصة أو العامة، وأن يـؤثروا في الرأي العام من حولهم، وبالتالي يؤثِّرون على الحكام وأصحاب القـــرار، إلا المسلمين دون غيرهم، يحرم عليهم استعمال هذه الوسيلة التي أصبحت عالمية؟

 

نرجو أن نسمع منكم القول الفصل، الموثق بأدلة الشرع، في هذه الفضية الخطيرة، التي غدت تهم كل الناس في سائر الأقطار والقارات. وفقكم الله وسددكم.

وفي رده على السائل أفاد فضيلته بقوله:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ابتع هداه...أما بعد:

فمن حق المسلمين – كغيرهم من سائر البشر- أن يسيروا المسيرات وينشئوا المظاهرات، تعبيرا عن مطالبهم المشروعة، وتبليغا بحاجاتهم إلى أولي الأمر، وصنّاع القرار، بصوت مسموع لا يمكن تجاهله. فإن صوت الفرد قد لا يسمع، ولكن صوت المجموع أقوى من أن يتجاهل، وكلما تكاثر المتظاهرون، وكان معهم شخصيات لها وزنها: كان صوتهم أكثر إسماعا وأشد تأثيرا. لأن إرادة الجماعة أقوى من إرادة الفرد، والمرء ضعيف بمفرده قوي بجماعته. ولهذا قال تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[المائدة:2]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضا" وشبّك بين أصابعه.

ودليل مشروعية هذه المسيرات: أنها من أمور (العادات) وشؤون الحياة المدنية، والأصل في هذه الأمور هو: الإباحة.

وهذا ما قررته بأدلة – منذ ما يقرب من نصف قرن- في الباب الأول من كتاب: (الحلال والحرام في الإسلام) الذي بين في المبدأ الأول أن القاعدة الأولى من هذا الباب: (أن الأصل في الأشياء الإباحة). وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره جمهور الفقهاء والأصوليين.

فلا حرام إلا ما جاء بنص صحيح الثبوت، صريح الدلالة على التحريم. أما ما كان ضعيفا في مسنده أو كان صحيح الثبوت، ولكن ليس صريح الدلالة على التحريم، فيبقى على أصل الإباحة، حتى لا نحرم ما أحل الله.

ومن هنا ضاقت دائرة المحرمات في شريعة الإسلام ضيقا شديدا، واتسعت دائرة الحلال اتساعا بالغا. ذلك أن النصوص الصحيحة الصريحة التي جاءت بالتحريم قليلة جدا، وما لم يجئ نص بحله أو حرمته، فهو باق على أصل الإباحة، وفي دائرة العفو الإلهي.

وفي هذا ورد الحديث: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئا". وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].

وعن سلمان الفارسي: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال: "الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرّم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم" ، فلم يشأ عليه الصلاة والسلام أن يجيب السائلين عن هذه الجزئيات، بل أحالهم على قاعدة يرجعون إليها في معرفة الحلال والحرام، ويكفي أن يعرفوا ما حرم الله، فيكون كل ما عداه حلالا طيبا.

وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها".

وأحب أن أنبه هنا على أن أصل الإباحة لا يقتصر على الأشياء والأعيان، بل يشمل الأفعال والتصرفات التي ليست من أمور العبادة، وهي التي نسميها: (العادات أو المعاملات) فالأصل فيها عدم التحريم وعدم التقييد إلا ما حرّمه الشارع وألزم به، وقوله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ}[الأنعام:119]، عام في الأشياء والأفعال.

وهذا بخلاف العبادة فإنها من أمر الدين المحض الذي لا يؤخذ إلا عن طريق الوحي، وفيها جاء الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ، وذلك أن حقيقة الدين تتمثل في أمرين: ألا يُعبد إلا الله، وألا يُعبد إلا بما شرع، فمن ابتدع عبادة من عنده – كائنا من كان- فهي ضلالة ترد عليه، لأن الشارع وحده هو صاحب الحق في إنشاء العبادات التي يُتقرب بها إليه.

وأما العادات أو المعاملات فليس الشارع منشئا لها، بل الناس هم الذين أنشأوها وتعاملوا بها، والشارع جاء مصححا لها ومعدلا ومهذبا، ومقرا في بعض الأحيان ما خلا عن الفساد والضرر منها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن تصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان: عبادات يصلح بها دينهم، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلا بالشرع.

وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه. والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن الأمر والنهي هما شرع الله، والعبادة لا بد أن تكون مأمورا بها، فما لم يثبت أنه مأمور به – أي من العادات – كيف يحكم عليه بأنه محظور؟

ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ}[الشورى:21].

والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه الله، وإلا دخلنا في معنى قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً}[يونس:59].

وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول:

البيع، والهبة، والإجارة، وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم – كالأكل والشرب واللباس- فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرمت منها ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه العادات ومقاديرها وصفاتها.

وإذا كان كذلك، فالناس يتبايعون ويستأجرون كيف يشاءون، ما لم تحرم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تحرم الشريعة – وإن كان بعض ذلك قد يستحب، أو يكون مكروها - وما لم تحد الشريعة في ذلك حدا، فيبقون فيه على الإطلاق الأصلي) .انتهى.

ومما يدل على هذا الأصل المذكور ما جاء في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال: "كنا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء ينهى عنه لنهى عنه القرآن".

فدل على أن ما سكت عنه الوحي غير محظور ولا منهي عنه، وأنهم في حل من فعله حتى يرد نص بالنهي والمنع، وهذا من كمال فقه الصحابة رضي الله عنهم، وبهذا تقررت هذه القاعدة الجليلة، ألا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله.

والقول بأن هذه المسيرات (بدعة) لم تحدث في عهد رسول الله ولا أصحابه، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: قول مرفوض؛ لأن هذا إنما يتحقق في أمر العبادة وفي الشأن الديني الخالص. فالأصل في أمور الدين (الاتباع) وفي أمور الدنيا (الابتداع).

ولهذا ابتكر الصحابة والتابعون لهم بإحسان: أمورا كثيرة لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ذلك ما يعرف بـ (أوليات عمر) وهي الأشياء التي ابتدأها عمر رضي الله عنه، غير مسبوق إليها. مثل: إنشاء تاريخ خاص للمسلمين، وتمصير الأمصار، وتدوين الدواوين، واتخاذ دار للسجن، وغيرها.

وبعد الصحابة أنشأ التابعون وتلاميذهم أمورا كثيرة، مثل: ضرب النقود الإسلامية، بدل اعتمادهم على دراهم الفرس، ودنانير الروم، وإنشاء نظام البريد، وتدوين العلوم وإنشاء علوم جديدة مثل: علم أصول الفقه، وعلوم النحو والصرف والبلاغة، وعلم اللغة، وغيرها.

وأنشأ المسلمون (نظام الحسبة) ووضعوا له قواعد وأحكاما وآدابا، وألّفوا فيه كتبا شتّى.

ولهذا كان من الخطأ المنهجي: أن يطلب دليل خاص على شرعية كل شأن من شؤون العادات، فحسبنا أنه لا يوجد نص مانع من الشرع.

ودعوى أن هذه المسيرات مقتبسة أو مستوردة من عند غير المسلمين: لا يثبت تحريما لهذا الأمر، ما دام هو في نفسه مباحا، ويراه المسلمون نافعا لهــم." فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها".

وقد اقتبس المسلمون في عصر النبوة طريقة حفر الخندق حول المدينة، لتحصينها من غزو المشركين، وهي من طرق الفرس.

 

واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم خاتما. حيث أشير عليه أن يفعل ذلك، فإن الملوك والأمراء في العالم، لا يقبلون كتابا إلا مختوما.

واقتبس الصحابة نظام الخراج من دولة الفرس العريقة في المدنية والتنظيم.

واقتبسوا كذلك تدوين الدواوين، من دولة الروم، لما لها من عراقة في ذلك.

وترجم المسلمون الكتب التي تتضمن (علوم الأوائل) أي الأمم المتقدمة، التي طورها المسلمون وهذبوها وأضافوا إليها، وابتكروا فيها مثل: (علم الجبر) بشهادة المنصفين من مؤرخي العلم.

ولم يعترضوا إلا على (الجانب الإلهي) في التراث اليوناني؛ لأن الله تعالى أغناهم بعقيدة الإسلام عن وثنية اليونان وما فيها من أساطير وأباطيل.

ومن نظر إلى حياتنا المعاصرة في شتى المجالات: وجد فيها كثيرا جدا مما اقتبسناه من بلاد الغرب: في التعليم والإعلام والاقتصاد والإدارة والسياسة وغيرها.

ففكرة الدستور، والانتخابات بالصورة المعاصرة، وفصل السلطات، وإنشاء الصحافة والإذاعة والتلفزة، بوصفها أدوات للتعبير والتوجيه والترفيه، وإنجاز الشبكة الجبارة للمعلومات (الإنترنت).

والتعليم بمؤسساته وتقسيماته وترتيباته ومراحله وآلياته المعاصرة، مقتبس في معظمه من الغرب.

والشيخ رفاعة الطهطاوي، حين ذهب إلى باريس إماما للبعثة المصرية، ورأى من ألوان المدنية ما رأى، بهرته الحضارة الحديثة، وعاد لينبه قومه إلى ضرورة الاقتباس مما سبق به الأوربيون، حتى لا يظلوا يتقدمون ونحن نتأخر.

 

ومن يومها بدأ المصريون، وبدأ معهم كثير من العرب، وقبلهم بدأ العثمانيون في اقتباس ما عند الغربيين.

كل هذه مقتبسات من الغرب الذي تفوق علينا وسبقنا بها، ولم نجد بدا من أن نأخذها عنه، ولم تجد نكيرا من أحد من علماء الشرع ولا من غيرهم فأقرها العرف العام. وقد أخذ الغرب عنا من قبل واقتبس منا، وانتفع بعلومنا أوائل نهضته {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}[آل عمران:140].

المهم أن نأخذ ما يلائم عقائدنا وقيمنا وشرائعنا، دون ما يناقضها أو ينقضها. فالناقل هو الذي يأخذ من غيره ما ينفعه لا ما يضره. وأهم ما يأخذه المسلم من غيره: ما كان متعلقا بشؤون الحياة المتطورة، وجله يتصل بالوسائل والآليات التي طابعها المرونة والتغير، لا بالأهداف والمبادئ التي طابعها الثبات والبقاء.

على أن ما ذكره السائل أو السائلون، من نسبة هذه المظاهرات أو المسيرات إلى الشيوعيين الملحدين: غير صحيح، فالأنظمة الشيوعية لا تسمح بهذه المسيرات إطلاقا؛ لأن هذه الأنظمة الشمولية القاهرة تقوم على كبت الحريات، وتكميم الأفواه، والخضوع المطلق لسلطان الحكم وجبروته.

قاعدتان مهمتان

وأود أن أقرر هنا قاعدتين في غاية الأهمية:

1- قاعدة المصلحة المرسلة:

الأولى هي: قاعدة المصلحة المرسلة، فهذه الممارسات التي لم ترد في العهد النبوي، ولم تعرف في العهد الراشدي، ولم يعرفها المسلمون في عصورهم الأولى، وإنما هي من مستحدثات هذا العصر: إنما تدخل في دائرة (المصلحة المرسلة) وهي التي لم يرد من الشرع دليل باعتبارها ولا بإلغائها.

وشرطها: أن لا تكون من أمور العبادات حتى لا تدخل في البدعة، وأن تكون من جنس المصالح التي أقرها الشرع، والتي إذا عرضت على العقول، تلقتها بالقبول، وألا تعارض نصا شرعيا، ولا قاعدة شرعية.

وجمهور فقهاء المسلمين يعتبرون المصلحة دليلا شرعيا يبنى عليها التشريع أو الفتوى أو القضاء، ومن قرأ كتب الفقه وجد مئات الأمثلة من الأحكام التي لا تعلل إلا بمطلق مصلحة تجلب، أو ضرر يدفع.

وكان الصحابة – وهم أفقه الناس لهذه الشريعة- أكثر الناس استعمالا للمصلحة واستنادا إليها.

وقد شاع أن الاستدلال بالمصلحة المرسلة خاص بمذهب المالكية، ولكن الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (684هـ ) يقول – ردا على من نقلوا اختصاصها بالمالكي:

 (وإذا افتقدت المذاهب وجدتهم إذا قاسوا أو جمعوا أو فرقوا بين المسألتين، لا يطلبون شاهدا بالاعتبار لذلك المعنى الذي جمعوا أو فرقوا، بل يكتفون بمطلق المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة، فهي حينئذ في جميع المذاهب).

2- للوسائل حكم المقاصد:

والقاعدة الثانية: هي أن للوسائل في شؤون العادات حكم المقاصد، فإذا كان المقصد مشروعا في هذه الأمور، فإن الوسائل إليه تأخذ حكمه، ولم تكن الوسيلة محرمة في ذاتها.

 

ولهذا حين ظهرت الوسائل الإعلامية الجديدة، مثل (التلفزيون) كثر سؤال الناس عنها: أهي حلال أم حرام؟

وكان جواب أهل العلم: أن هذه الأشياء لا حكم لها في نفسها، وإنما حكمها بحسب ما تستعمل له من غايات ومقاصد. فإذا سألت عن حكم (البندقية) قلنا: إنها في يد المجاهد: عون على الجهاد ونصرة الحق ومقاومة الباطل، وهي في يد قاطع الطريق: عون على الجريمة والإفساد في الأرض، وترويع الخلق.

وكذلك التلفزيون: من يستخدمه في معرفة الأخبار، ومتابعة البرامج النافعة ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، بل والبرامج الترفيهية بشروط وضوابط معينة، فهذا لا شك في إباحته ومشروعيته، بل قد يتحول إلى قربة وعبادة بالنية الصالحة. بخلاف من يستخدمه للبحث عن الخلاعة والمجون وغيرها من الضلالات في الفكر والسلوك.

وكذلك هذه المسيرات والتظاهرات، إن كان خروجها لتحقيق مقصد مشروع، كأن تنادي بتحكيم الشريعة، أو بإطلاق سراح المعتقلين بغير تهمة حقيقية، أو بإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، أو بإلغاء حالة الطوارئ التي تعطي للحكام سلطات مطلقة. أو بتحقيق مطالب عامة للناس مثل: توفير الخبز أو الزيت أو السكر أو الدواء أو البنزين، أو غير ذلك من الأهداف التي لا شك في شرعيتها. فمثل هذا لا يرتاب فقيه في جوازه.

وأذكر أني كنت في سنة 1989م في الجزائر، وقد شكا إلي بعض الأخوات من طالبات الجامعة من الملتزمات والمتدينات، من مجموعة من النساء العلمانيات أقمن مسيرة من نحو خمسمائة امرأة، سارت في شوارع العاصمة، تطالب بمجموعة من المطالب تتعلق بالأسرة أو ما يسمى ( قانون الأحوال الشخصية) مثل: منع الطلاق، أو تعدد الزوجات، أو طلب التسوية بين الذكر والأنثى في الميراث، أو إباحة تزوج المسلمة من غير المسلم، ونحو ذلك.

فقلت للطالبات اللائي سألنني عن ذلك: الرد على هذه المسيرة العلمانية: أن تقود المسلمات الملتزمات مسيرة مضادة، من خمسمائة ألف امرأة! أي ضعف المسيرة الأولى ألف مرة! تنادي باحترام قواطع الشريعة الإسلامية.

وفعلا بعد أشهر قليلة أقيمت مسيرة مليونية عامتها من النساء تؤيد الشريعة، وإن شارك فيها عدد محدود من الرجال.

فهذه المسيرة – بحسب مقصدها- لا شك في شرعيتها، بخلاف المسيرة الأخرى المعارضة لأحكام الشريعة القطعية، لا يستطيع فقيه أن يفتي بجوازها.

سد الذرائع

أما ما قيل من منع المسيرات والتظاهرات السلمية، خشية أن يتخذها بعض المخربين أداة لتدمير الممتلكات والمنشآت، وتعكير الأمن، وإثارة القلاقل. فمن المعروف: أن قاعدة سد الذرائع لا يجوز التوسع فيها، حتى تكون وسيلة للحرمان من كثير من المصالح المعتبرة.

ويكفي أن نقول بجواز تسيير المسيرات إذا توافرت شروط معينة يترجح معها ضمان ألا تحدث التخريبات التي تحدث في بعض الأحيان. كأن تكون في حراسة الشرطة، أو أن يتعهد منظموها بأن يتولوا ضبطها بحيث لا يقع اضطراب أو إخلال بالأمن فيها، وأن يتحملوا المسؤولية عن ذلك. وهذا المعمول به في البلاد المتقدمة ماديا.

في السنة دليل على شرعية المسيرات

 

أعتقد أن فيما سقناه من الأدلة والاعتبارات الشرعية، ما يكفي لإجازة المسيرات السلمية إذا كانت تعبر عن مطالب فئوية أو جماهيرية مشروعة.

وليس من الضروري أن يطلب دليل شرعي خاص على ذلك، مثل نص قرآني أو نبوي، أو واقعة حدثت في عهد النبوة أو الخلافة الراشدة.

ومع هذا، نتبرع بذكر واقعة دالة، حدثت في عهد النبوة، وذلك عندما أسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فبعد أن يسرد عمر رضي الله عنه قصة إسلامه، ولنستمع إلى عمر نفسه، وهو يقص علينا نبأ هذه المسيرة. حتى إذا دخل دار الأرقم ابن أبي الأرقم معلنا الشهادتين يقول: (فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق إن متم وإن حييتم" قال: فقلت: ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن، فأخرجناه في صفين: حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها. فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق).

ومن تتبع السيرة النبوية، والسنة المحمدية، لا يعدم أن يجد فيها أمثلة أخرى.

والحمد لله رب العالمين.

المصدر: موقع  الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين

: البيت العربي | : | : الشريعة الاسلامية |

قصیدة الاهواز


قصیدة الاهواز

للشاعر الاهوازی جبار الطائی

 


اهواز یا بلد الامجاد والقیم
من کل ضر وقاک الله والعدم
قد کنت ریعا وفی التاریخ منعطفا
لک الخلود وحسن الصیت فی الامم
فیا سراجا مدی الایام مشتعلا
للسائرین ینیر الدرب فی الظلم
بشعبک الحر قد نالتک مکرمة
له المآثر عند العرب والعجم
یا شعب اهواز قد سجلت مفخرة
بأحرف النور فی التاریخ من قدم
مذ سالمتک ید الاسلام کنت لها
ظهرا قویا وفیها غیر مصطدم
عهد الخلیل علی الاسلام قد
جبلت لدیک نفس ولم ترکن الی صنم
حتی نزول الامین الروح منتدبا
ایا محمد قم الله واستقم
قد طبت نفسا وفی الخلاق محتسبا دون الاءلاه ولم تجنح لمحتکم
فکنت للدین درعا واقیا وبه
تحمی الذمار غیر منهزم

: البيت العربي | : | : الشعر الشعبي |

الحركة الديمقراطية السورية
-->

 لنكن يدا واحدة ولنتوحد معا في مقاومة هذا النظام الذي أصبح خارج التاريخ

الأحداث العاصفة التي قلبت الأوضاع في تونس والتي أدت بنظام زين العابدين بن علي وحولته من حاكم مستبد إلى مجرم فار ومطلوب للعدالة، كسرت كل موازين السياسة والحالة النمطية التي كرس و روج لها الحكام المستبدين وإعلامهم في المنطقة العربية، وأكدت بشكل لا يقبل الشك أن إرادة الشعوب فوق كل أراده مهما طال ليل المستبدين وبطش الحكام والفاسدين وتعاظمت شرورهم وإرهابهم ضد شعوب المنطقة.
إن الحركة الديمقراطية السورية إذ تعلن عن نفسها في هذا الوقت التاريخي تعلن وبكل قوة على النهوض بالمعارضة السورية وتعميق روح و قيم المقاومة والتضحية والعمل مع كل القوى التي تمثل القول بالفعل وانجاز ما يمليه علينا دورنا وموقفنا في تمثيل شعبنا السوري بكل أطيافه ومكوناته للخروج من عباءة النظام ومن رحمة الأجهزة الأمنية ولكسر الصمت وفضح الإرهاب ومقاومة الديكتاتورية المتسلطة على رقاب الشعب السوري لنعمل معاً للدفاع عن شعبنا المقهور والمظلوم بكل جدارة وبكل الطرق والأساليب المتاحة والخلاقة من قبل أبناء الحركة ومناصريه ومن قبل الشارع السوري ومن قبل كل الأطراف السياسية في الداخل والخارج ، لقيام معارضة حقيقية لضرب مرتكزات النظام السياسية والأمنية والثقافية .

وفي هذه المناسبة تعلن الحركة الديمقراطية السورية عن مباركتها للشعب التونسي البطل الصابر والمكابر الذي نال حريته بتضحياته وإصراره على التظاهر والاعتصام والنزول إلى الشوارع رجالا ونساء وأطفال وعبر مائة شهيد وعلى مدى ثلاثون يوما كانت كافية لتهز أركان النظام وتزيل كل التماثيل والصور لزين العابدين بن علي و ترمي بحاشيته و حزبه وحرسه وإتباعه خارج التاريخ .

إن ما جرى في تونس ابهر العالم وخلق حافزاً جديداً للشعوب العربية ولشعوب المنطقة في تصديها للظالمين والحكام الفاسدين .

وأن الحركة الديمقراطية السورية تقوم على دراسة اللحظة التاريخية التي أدت إلى انتصار الشعب التونسي، التي قلبت كل الموازين في المنطقة و أودت بنظام الاستبداد في تونس إلى الانهيار الكامل، هذه الثورة الظافرة التي تحولت مثلاً يحتذى به والاستفادة من وهج وشرارة الانتصار التونسي للشعب السوري الذي سينتفض ضد نظام الاستبداد والإرهاب في سورية ويعيد لسوريا ولشعبها استقلالها من جديد .

يا أبناء شعبنا السوري بكل أطيافه وقومياته ومذاهبه لنكن يدا واحدة ولنتوحد معا في مقاومة هذا النظام الذي أصبح خارج التاريخ منذ زمن بعيد وعبئا كبيرا على شعبنا ومستقبل أجيالنا القادمة، والذي حول سوريا إلى مزرعة خاصة بحاشيته وعائلته وحرسه القديم والجديد، ليكن شعارنا و إرادتنا في التغيير الحقيقي وبناء سوريا جديدة قائمة على احترام وصيانة الإنسان، والعمل من أجله وليس لطبقة أو فئة أو حزب أو عائلة فقط وتكريس هوية المواطنة والوطن.

لنفوت الفرصة على النظام في استغلال الطائفية والإرهاب والشعارات التحريرية الخلبية لضرب مقاومتنا في التغيير والحرية .

أننا في الحركة الديمقراطية السورية نعلن عن مطالبة كل أطياف المعارضة المقاومة للاستبداد قولا وفعلا في الالتقاء معا والاجتماع على طاولة الحوار وتدارس وضع البلاد والعباد والاتفاق على صياغة دستور وتحالف جديد يمثل الشعب السوري ببرنامج واضح ومعلن ورفع شعار المقاومة ضد هذا النظام والمطالبة :

بتغيير حقيقي وإلغاء لقانون الطوارئ والاحكام العرفية وهيمنة الحزب الواحد والرئيس القائد والخالد .

صياغة دستور جديد و تحقيق العدالة والمساواة وترسيخ هوي المواطنة وحماية حقوق وخصوصيات كل مكونات الشعب السوري .

أعطاء الحقوق الكاملة للشعب الكوردي وترسيخ نظام برلماني تعددي يتمثل فيه كل أبناء الشعب السوري عبر ممثليه الحقيقيون والمنتخبين بإرادة حرة، لتحقق للبلاد التقدم وتمنع التسلط لأي طرف سياسي أو قومي أو مذهبي على مستقبل البلاد.

جعل الجيش سياجاً لحدود الوطن ووحدته الوطنية ومساهما في البناء وصيانة الدستور، وليس أداة للقتل والمجازر وإلغاء كل الأجهزة الأمنية التي تشاركت في القتل والتعذيب والجرائم ضد الشعب السوري ومنذ الاستقلال وحتى هذه اللحظة والعمل على بناء سوريا للجميع .

الحركة الديمقراطية السورية :اللجنة الإعلامية
: البيت العربي | : | : |

شكرا لشعب مصر العظيم
شكرا لشعب مصر العظيم
2011/02/11 -->


عبد الباري عطوان
اجمل خطاب سمعته في حياتي هو ذلك الذي القاه اللواء عمر سليمان، واعلن فيه قرار الرئيس المصري 'السابق' حسني مبارك بالتنحي، وتكليف المجلس الاعلى للقوات المسلحة المصرية بتولي القيادة في الدولة المصرية، وأسوأ خطاب سمعته في حياتي خطاب الرئيس مبارك الاخير الذي ألقاه مساء امس الاول واعلن فيه نقل صلاحياته الى نائبه اللواء سليمان.
الخطاب الاول لم يتجاوز عدد كلماته 12 كلمة فقط، ولكنه اثلج قلوب اكثر من 350 مليون عربي، ومليار ونصف مليار مسلم، ينتشرون في مختلف انحاء العالم، وكانوا ينتظرون هذه اللحظة التاريخية لسقوط الديكتاتور، وانطلاق عملية التغيير الديمقراطي التي انتظروها طويلا.
لم يخرج الرئيس مبارك من الحكم بشكل لائق مثلما كان يتمنى ويخطط، بل لم يصمد لنهاية فترة رئاسته امام ثورة الشباب مثلما تمنى ديكتاتوريون آخرون في المنطقة شهروا سيف ملياراتهم لدعمه في حال اوقفت الادارة الامريكية دعمها المادي له.
خطاب الرئيس مبارك الاخير كان ينطوي على الكثير من الغرور، ويكشف عن عقلية امثاله المتحجرة والعاجزة عن فهم ما يجري من حولهم، وقراءة مطالب الجماهير قراءة صحيحة، فلو كنت كاتب خطاباته لنصحته بان يعتذر للشعب المصري، ويتواضع امامه، ويطلب السماح منه، ويؤكد له انه رجل مريض مصاب بسرطان البنكرياس، ولم تبق امامه الا اسابيع او اشهر معدودة، ويريد ان يقضي آخر ايامه على ارض بلده قبل ان يدفن في ترابها.
كنت اتمنى لو ان الرئيس مبارك وهو يودع شعبه، قبل ان يودع الحياة، اعلن عن تبرعه بجميع ملياراته التي نهبها من عرق الفقراء والكادحين لسداد ديون مصر، وبناء المستشفيات والجامعات والمدارس، ومشاريع استثمارية تخلق مئات آلاف الوظائف للعاطلين عن العمل، ولكنه لم يفعل، لان الله اراد له الهوان والاذلال والنهاية البائسة فأعمى بصره وبصيرته 'يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين' صدق الله العظيم.
الانجاز كبير، والاحتفالات به اكبر، فالشعب المصري العظيم حقق المعجزة، وخلع الديكتاتورية من جذورها، بالعزم والتصميم والارادة القوية والصمود الذي لا يجاريه اي صمود آخر في وجه آلة قمعية هي الاكثر جبروتاً في العالم الثالث.
' ' '
سقوط مبارك ونظامه هو سقوط مرحلة بكاملها، سقوط ما يسمى بمحور الاعتدال، سقوط اتفاقات كامب ديفيد وكل ملحقاتها المذلة للعرب والمسلمين، وانهاء مرحلة التغول الاسرائيلي التي جعلت الانظمة العربية تركع امام المسؤولين الاسرائيليين وتستجدي السلام معهم، وتتنازل عن ما تبقى من فلسطين من اجل نيل رضاهم.
هذه الثورة الشعبية المباركة اعادت مصر الى نفسها، واعادتها الى العرب جميعا كدولة رائدة محورية تلعب دورا اساسيا في صياغة معادلات القوة في المنطقة، وتؤسس لمرحلة جديدة، ومشروع عربي يعيد للأمة كرامتها ومكانتها بين الامم، تماما مثلما فعلت بعد ثورة تموز (يوليو) 1952.
ثورة تموز (يوليو) قادها الجيش واحتضـــنها الشــعب الذي انتصرت له ورفعت الظلم عنه، وحررته من الاقطاع والسخرة، وثورة 25 كانون الثاني (يناير) فجرها الشعب وحمتها القوات المسلحة ردا للجميل وعرفانا به.
الجيش المصري العظيم الذي خاض كل حروب الأمة ضد الاغتصاب الاسرائيلي مطالبا باستعادة مكانته ودوره، وتحقيق التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ونصرة قضايا الامة، والانتصار للشعوب العربية في معاركها ضد الديكتاتوريات الخانعة بل والحامية للمشاريع الامريكية والاسرائيلية في المنطقة.
لا نريد للآخرين ان يتعظوا، وان يبادروا بالاصلاح، لان الديكتاتوريات المستبدة لا يمكن اصلاحها، ولا بديل عن ازالتها، فالطبع يغلب التطبع، ومن يظلم شعبه، ويصادر حرياته، وينهب ثرواته لا يمكن، بل يجب الا يستمر في الحكم وأن يقدم الى محكمة الشعب العادلة لمحاسبته على كل نقطة دم سفكها، وكل انين انسان حر تحت سياط التعذيب.
السؤال الذي تردده غالبية المهنئين لبعضهم البعض بزوال الطاغية هو عن الشعب العربي الآخر الذي سيتسلم راية الثورة من شقيقه المصري، والديكتاتور العربي الثالث الذي سيسقط رضوخا لحناجر الثائرين، من شباب شعبه.
' ' '
قلناها منذ اليوم الاول للثورة المصرية بان ارادة الشعب هي الاقوى، وان شباب هذا الشعب لن يصرخ اولا، لانه صاحب الحق، وهو مصدر كل الشرعيات، ولذلك لم يأت انتصاره مفاجئا بالنسبة الينا، مع اعترافنا باننا كنا نضع ايدينا على قلوبنا، ونحن نرى المؤامرات على هذا الشعب، خاصة من قبل ما يسمى بلجان الحكماء، وانتهازيي الثورات، وبعض الانظمة العربية المذعورة التي ستشعر باليتم بعد رحيل مبارك.
شكرا للشعب المصري العظيم، شكرا للارحام المصرية الطاهرة التي انجبت شباب ميدان التحرير، وكل ميادين مدن مصر الاخرى، شكرا لشرفاء مصر من الاعلاميين الذين انحازوا الى قضية شعبهم العادلة ورفضوا الاستمرار في الكذب والتضليل. شكرا لكم جميعا لانكم اعدتم الينا كرامتنا، واعدتم مصر الينا كريمة عزيزة رائدة قائدة.
: البيت العربي | : | : |

المرأة

المرأة

 

بقلم : الباحث الأهوازی  الأستاذ علي عبدالحسين

 

1-قديما

كانت تختصر مهام المرأة في الجنس و العمل. قسراً تـُزفُ الى إبن عمها ، و لم يسألها أحدٌ عن رأيها و إن أبدت معارضة ً تـُرمى بأقسى التهائم. حد شيخوختها لا ترى معاملة إنسانية ، فتـُضرب و تـُهجر بأدنى سببٍ ، و لأنها إمرأة فلا تـُورث و إن كان الدين يأمر بتوريثها. و لإنها إمرأة لا تعد عضواً من القبيلة ، فالقبيلة لا تقبل غير الرجل عضوا. و هي دائماً بحاجة الى قيم او حارس حتى لا تجلب عارا للعائلة ، لإنها مجلبة ٌ للعار بسبب الجنس و الضعف.

ثقافيا :

الحساسية الفائقة التي یبذلها الدين في شأن المرأة يجعل منها كائناً خطراً. و من البديهي إن القرآن و السنة النبوية لم يشددا على المرأة بهذا الشكل غير أن التراكمات الفقهية-التفسيرية أضافت الكثير في شأن المرأة مما ألبسها الحساسية المفرطة ، و بالنتيجة ضاعت الكثير من حقوقها بسبب هذا الافراط.

إقتصاديا :

كما أسلفنا اعلاه معظم الاعمال كانت على عاتق المرأة من الاعمال المنزلية الى تربية الدواجن و المواشي و صيد السمك.. و إن لم تقم بها بمفردها فهي حتما واقفة الى جنب زوجها.

2-حديثا :

الحياة الجديدة بثأثير من الغرب غيرت وضع المرأة الى حد ما ، لكن هذا لا يعني أنها على حقوق سواسية  مع الرجل . مازالت تشكل خطراً جالباً للعار.مازالت عورة يجب حجبها ، و مازالت غير معدودة من اعضاء القبيلة.

ثقافياً :

بعد ما كانت المدارس التقليدية حكرا على الرجال ، اليوم تذهب البنات الى المدارس جنبا الى جنب البنين و يتعلمن تعلميا عصريا ، لكنها تبقى تسير في خطوط ضيقية ، فلا يجوز لها أن تكون مستقلة في الفكر و الرأي بل هي مجرد تبع لبعلها . و كثيرٌ من الفتيات الاهوازيات يتزوجن في سن مبكرة قبل الحصول على شهادة الديبلم ، فيبقين شبه اميات، غير مطلعات على حقوقهن .

أقتصاديا :

في الحياة الاهوازية الحديثة حيث هاجر الكثير من ابناء القرى الى المدينة لم تعد توجد اعمال صعبة حتى تكدح المرأة كما كانت في السابق. و بفضل الحياة الحديثة صارت المرأة تهتم فقط بإدارة منزلها. و هنالك عددٌ و لو قليل توظفن في الدوائر الحكومية (مثل دائرة التعليم و التربية و شركة النفط وغيرها...)حتى يحصلن على حقوق و حريات نسبية تسترجع لهن شيئا من إنسانيتهن السليبة. لكن توجد الكثير من النساء اللواتي أصبح رجالهن مدمني مخدرات او عاطلين بلا وظائف ، فينهضن بمسئولية إدارة العائلة و يعملن كبائعات في اسواق الفاكهة و الخضار او سائقات لسيارات الاجرة.

: البيت العربي | : | : المرأة |

لا أريدها تونسا أخرى


سقط زين العابدين بن على كما سقط نيكولاى تشاوشيسكو ، و مَن يُمتع نفسه بقرأة التاريخ يجد أن المتشابهات بينهم كثيرة : حالة السخط الاجتماعى و انتشار البطالة ، و الفقر المضجع ؛ ثم بائس سكران يجلس فى إحدى الخمارات برومانيا و يرطم بيده الطاولة قائلا "يسقط تشاوشيسكو ، يسقط تشاوشيسكو " ، و تبدأ الدائرة فى الاتساع ؛ كلمة رددها شخص ثم الجالسين من حوله ثم رددتها رومانيا بأكملها حتى سقط تشاوشيسكو.
و فى تونس ، شاب جامعى بائس عزت عليه كرامته حين لطمته شرطية على وجهه بعدما صادرت بضاعته التى يتكسب منها قوت يومه ، فأضرم "محمد بو عزيزى" النار فى نفسه ، فاشتعل جسده و اشتعلت قلوب التونسيين جميعا ، و بدأت أيضا الدائرة في الاتساع حتى خرجت من "سيدى بو زيد" لتشمل جل المحافظات و القطاعات ، فخرج الشعب رافعا شعار " خبز.. ماء.. بن على لا " و سقط بن على .

و خلف هذا الشعار تكمن الفاجعة ، لقد خرج الشعب و ثار من أجل حاجته البهيمية ( من مأكل و مشرب) , و لم يخرج من أجل حاجته الانسانية (من عدالة و حرية و كرامة) . فهم يريدون وزير تموين أريبا لبيبا و ليس رئيسا عادلا و رشيدا , فحلمهم لم يرتق بعد الى نظام ديمقراطى بحق.

و الأنظمة العربية بالرغم من رفعها لشعار "لقد اتفقنا على ألا نتفق" ، وحدّتهم جميعا وصفة ضابط المخابرات الأمريكية "مايلز كوبلاند" التى جاءت فى كتابه "لعبة الأمم" ، و كانت تلك الوصفة تنص على تجميد الأحزاب السياسية لمدة عشرون عاما و من ثم سيتم القضاء على الحياة السياسية برمتها - بضم الراء - ثم أعيدوها للملعب مجددا ، حينها سيُفرَز لكم أشباه رجال و أنصاف متعلمين , و ستكون الأحزاب السياسية برمتها - بكسر أو ضم الراء - ما هى الا منابر للثرثرة و الجدال الهش.

لذا ما حدث فى تونس سيسفر عن : سيطرة الجيش على الحكم - بما أنه الجهة الوحيدة المنظمة - أو سيطرة أحد رجالات الحزب الحاكم على الحكم بما أنها الجهة الوحيدة التى لها خبرة فى إدارة البلاد ؛ كما حدث أيضا فى رومانيا و أصبح إيون إيليسكو (أحد أعضاء الحزب الشيوعى) رئيسا بالإنابة لرومانيا.

هذا الجزء من المقال تم كتابته يوم الخميس 13 يناير، و لكننى فضلت ألا أسارع فى نشره و أسبق الأحداث، و الحمد لله فقد تحققت معظم التحليلات التى وردت بالمقال .

أحزننى جدا طريقة تفاعل المنشغلين بالسياسة من الشباب فى مصر ، و شعرت للأسف بالطفولة السياسية التى تخيم على عقولنا. فمنهم من رأى أن ما حدث فى تونس هو خير مثال يحتذى به . و كأن مشكلتنا تكمن فى شخص الرئيس فقط و ليس فى النظام بأكمله بأيدولوجياته و ميثودولوجياته ، فاختزلوا حلم الديمقراطية و الحرية فى استبدال الرئيس بأخر .
و آخرون أصابونى حقا بالذهول عندما أعلنوا يوم 25 يناير يوم ثورة التغيير فى مصر ، و كأنه من المفترض أن أنبهك قبل أن أصفعك على وجهك ، و من الممكن أن تُبقى حينها وجهك عاريا دون حماية لأصفعك عليه كيفما شئت !!!

إذا أردتموها ثورة شعبية بحق ، تجنى ثمارها من ديمقراطية و عدالة و تغيير شامل للنظام ، يجب توافر القائد المحرك للشعب ، الذى يستطيع أن يقسم الشعب لفرق - و ليكن من حيث التوزيع الجغرافى - بحيث تكون هناك فرق لحماية المنشآت السياحية و الآثار ، و أخرى لحماية السجون ، و أخرى لحماية المناطق السكانية و المحال التجارية؛ ليستطيع هذا القائد أيضا أن يثبت للجيش أنه قادر على الإمساك بزمام الأمور . حتى نستطيع أن نخرج من الثورة بأعلى المكاسب و أقل الخسائر الممكنة .

و ضعوا فى حسبانكم أن حالة الفوضى و الانفلات الأمنى التى تحدث فى تونس الآن ، ستحدث فى مصر إذا لم يتوافر ذلك القائد و لكنها ستحدث بثمانية أضعاف ، فبحسبة بسيطة ، إن الشعب التونسى يبلغ تعداده 10 ملايين نسمة بينما يبلغ تعداد الشعب المصرى 80 مليون نسمة . و حينها لن نجد مفر من تسليم الدولة للجيش مجددا ، حتى إذا استطعنا أن نسقط شخص الرئيس أو لا - بما أن الجيش كله شارب شاى بالياسمين .

و حينها ستعود ريمة الى عادتها القديمة و ربما أسوأ !!!!

عبدالله شلبى

القاهرة فى 16 يناير 2011
: البيت العربي | : | : المقلات |

إحصائيات المدونة

الزوار :

جميع الحقوق محفوظة مدونة الـــبيت الــــــعــــــــربــــــــــي

free counters